حيدر حب الله

51

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر

كالعلامة معرفة . . ؟ وهل تؤكّدون على اتّباع منهجهم ؟ * يهمّني القسم الأخير من سؤالكم ؛ فإبداعات هؤلاء العلماء وإنجازاتهم أشهر من نار على علم ، لكن لا يجوز أن نتعبّد بما أنجزوه ، وأن نبقى ندور في فلك ما قدّموه لنا ، وإلا فما الفائدة ؟ ! المطلوب اليوم تربية جيل واثق من نفسه ، ويعرف أنّه قادر على التفكير ، وأنّ أرحام نساء المسلمين لم تجف كي لا تأتي بمثل هؤلاء مرةً أخرى ، فلدينا طاقات قلّ نظيرها والحمد لله ، وهناك شباب حوزوي وجامعي يملك ذهناً وقّاداً جداً ، ويحمل أفكاراً نيّرة ورائعة ، فالمطلوب دراسة ذلك الجيل السابق ؛ مقدّمةً للكشف عن نقاط قوّته وضعفه ، لا لاستخدام منطق التبجيل والتفخيم معه فقط ، فنأخذ بنقاط قوّته ونزيدها قوّةً لنتقدّم بها ، ثم نعمل على تلافي نقاط الضعف ومواقع النقص في تجاربهم الجبارة ، وبهذه الطريقة نتقدّم ، ولا يصحّ تخويف باحثينا ونقّادنا وعلمائنا ومفكّرينا ودارسينا من نقد هذا العالم أو ذاك ، لكن المهم أن يكون النقد أميناً وعلمياً وأخلاقياً ونزيهاً ، سواء وافقناه في مضمونه أم اختلفنا معه ، بهذه الطريقة نكمل المسيرة وإلا دخلنا في دائرة مغلقة ، وأصبحنا كدودة القز تقتل نفسها بما تنتجه .